[align=center]
إنّ من كمائل الدين الإسلامي وعظمته أنّه قد أمر المسلم بالتحلي بحسن الخلق ، والأدب عند التعامل مع جميع طبقات المجتمع الراقية والمتدنيّة اقتصادياً واجتماعياً . فحال المسلم سواءٌ مع الغني والفقير، مع الشريف والعبد ، من الأخلاق الحسنة والاحترام الذي يسود قلبه . أما المصدر الذي يستمد منه المسلم قواعد سلوكياته مع الآخرين فهو خير الكتب وأفضلها وأنزهها عن التبديل والتحريف كتاب الله الجليل الذي يقول فيه : {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 18 وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}[لقمان : 18-19 ] . قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم : " إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا ، حتى لا يفخر أحدّ على أحدٍ ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ " . فالمسلم يتواضع ولا يظلم ولا يبغي الفساد في الأرض .
الحثّ على العدل والوعيد الشديد للظالمين :
ومن فئات المجتمع التي عُني بها الإسلام وحثّ المسلم على تحّري العدل والإحسان إليها ، ( الخدم ) ومن الأمور التي تعظم عند الخالق عز وجل من الظلم ، أن تظلم بمن هم دونك . قال تعالى : {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}[ هود : 18 ] وفي موضعٍ آخر يقول : { وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } [ الفرقان : 37 ] سبحان الله ! فمَن ذا الذي جعل الخالق جزاءه اللعن في الدنيا والعذاب الأليم الشديد في الآخرة ؟ جعلهما الله من جزاء الظالمين الذين تعدوا حدود الله فظلموا العباد ، وبغوا في الأرض فساداً والله تعالى لا يحب المفسدين ولا يحب الظالمين ؛ لذلك علّم نبيه صلى الله عليه وسلم الذي هو إمام المهتدين ، وأسوة الناصحين ، إلى الخلق الفاضل لكي يتمثّل به صحابته الكرام والمؤمنون من بعدهم .
أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بالرأفة والعدل على الخدم وما تحت أيدينا :
وعن المعمور بن سويد قال : "رأيت أبا ذر الغفاري وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة فسألناه عن ذلك فقال : ساببت رجلا فشكاني إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم " أعيرته بأمه ؟! ثم قال : إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم " رواه البخاري . وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : " كنت أضرب غلاماً لي ، فسمعتُ خلفي صوتاً : " اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود ! أنّ الله أقدر عليك منك عليه " فالتفتُ ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! هو حر لوجه الله فقال : " أما لو لم تفعل ، للفحتك النار، أو لمستك النار " رواه مسلم .
ومن كل ما سبق ذكره من أدلةٍ تثبت الأساس الذي يبني عليه المسلم معاملته لخادمه أو خادمته بالمنزل وخارجه ، فهو أساس مبني على الاحترام والعدل . إذاً ، ما نراه في الوقت الحاضر من إساءة في المعاملة وتقصير في الحقوق ، والتعدي على من جعلهم الله تحت أيدينا من الخدم هو مخالف لما جاء به الشرع ومخالفٌ لما أمر الله به . بل أين حقوق هؤلاء المساكين ؟! فلطالما سمعنا بخادمةٍ تهرب وأخرى تنتحر وسائق يتعدى انتقاماً ، وأخرى لا تُعّد ، ولو أننا راجعنا أنفسنا وتأملنا أحوالنا ، وما بلغ بنا من الترف والبذخ لكُنّا عرفنا أننا السبب الرئيسي في كل ردود أفعال ( إخواننا ) الخدم . ولو أدّينا ما علينا من حقوق لأدّوا ما عليهم من حقوق ، ولو أننا لم نخالف ما أمرنا بهِ الشرع من عدلٍ وحسن معاملة ، ما كنا وصلنا إلى ما صرنا إليه . وهذا هو حال كتابنا المصباح المنير فمَن تمسك به وما جاء به فقد نجا ، ومن حاد عنه وتلّكّأ في إتّباع هداه فسيبعد الله الراحة عن قلبه .
شكر الله لك وبارك فيك ونفع بك والى الامام دائماً ..
[/align]
مواقع النشر (المفضلة)