زكاة الفطر
الحمد لله وحده بنعمته تتم الصالحات وأفصل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين أما بعد:
فزكاة الفطر هي مايجب من الطعام بسبب الفطر من رمضان،وتسمى صدقة الفطر،وتسمى زكاة البدن،ومن أسمائها الفطرة.
حكمها:دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع:
فأما الكتاب فقوله جل وعلا:}قدأفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى{.
وأما السنة:فحديث(( فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) متفق عليه واللفظ للبخاري .
والإجماع منعقد على مشرعيتها حكاه غير واحد من أهل العلم.
وهي فرض كما في الحديث السابق.
الحكمة منها:1- طهرة للصائم ولذا جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين )، رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه.
وذلك أن الصائم في الغالب لا يخلو من الخوض واللهو ولغو الكلام، وما لا فائدة فيه من القول، والرفث الذي هو الساقط من الكلام، فيما يتعلق بالعورات ونحو ذلك، فتكون هذه الصدقة تطهيراً للصائم مما وقع فيه من هذه الألفاظ المحرمة أو المكروهة، التي تنقص ثواب الأعمال وتخرق الصيام.
2- التوسعة على المساكين، و الفقراء المعوزين، وإغناؤهم يوم العيد عن السؤال والتطوف، الذي فيه ذل وهوان في يوم العيد الذي هو فرح وسرور؛ ليشاركوا بقية الناس فرحتهم بالعيد، ولهذا ورد في بعض الأحاديث( أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ( ،أخرجه الدار قطني وابن عدي وابن سعد في الطبقات بسند فيه مقال.
3-شكر نعمة الله عليه أن أتم عليه الشهر.
وقت وجوبها:تجب صدقة الفطر بغروب شمس ليلة العيد فمن ولد بعد الغروب أو أسلم لم تجب عليه،ولو مات قبل الغروب لم يجب عليه ولو مات بعده وجبت.
من تجب عليه الزكاة:زكاة الفطر تجب على كل مسلم ذكراًأو أنثى صغيرا ً أوكبيرا يجد شيئاَ فاضلا عن قوته وقوت من يمونه يوم العيد وليلته، ويستحب إخراجها عن الجنين لفعل عثمان – رضي الله عنه – ، ولا تجب عليه لعدم الدليل على ذلك .
من أي شيء تخرج:تخرج صدقة الفطر من البر أو الشعير أو التمر أو الأقط ونحو ذلك من الطعام لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) متفق عليه واللفظ للبخاري .
وما روى أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : ( كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول – صلى الله عليه وسلم – صاعاً من طعام ، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ، أو صاعاً من زبيب ، أو صاعاً من أقط ) متفق عليه .
ويجزئ صاع من قوت بلده مثل الأرز ونحوه ، والمقصود بالصاع هنا : صاع النبي – صلى الله عليه وسلم – ، وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة .
وقدر بثلاثة كيلو غرام تقريبا.
حكم إخراج القيمة:لايجوز في صدقة الفطر إخراج القيمة وإنما تخرج طعاماً وهذا هو قول جمهور أهل العلم.
وقت إخراج زكاة الفطر:أفضل وقت لإخراجها هو يوم العيد قبل الصلاة،ويجوز تقديمه قبل العيد بيوم أو يومين،ويحرم تأخيرها عن صلاة العيد. وإذا ترك إخراج زكاة الفطر أثم ووجب عليه القضاء ،وقد سئلت اللجنة الدائمة عن وقت إخراجها فكان الجواب الآتي:
يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان ، وهو أول ليلة من شهر شوال ، وينتهي بصلاة العيد ؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمر بإخراجها قبل الصلاة ، ولما رواه ابن عباس – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه بن عمر - رضي الله عنهما – قال : ( فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – صدقة الفطر من رمضان .. ) ، وقال في آخره ( وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين ) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم وعليه أن يتوب من تأخيره ، وأن يخرجها للفقراء .
( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى(2896) الجزء التاسع ص373 د
من تدفع إليه:المستحقون لصدقة الفطر الذين تدفع إليهم هم الفقراء والمسكين ،ولاتدفع لغيرهم من ألأصناف الثمانية الذين تدفع لهم الزكاة ،ولابأس بدفعها لجمعيات البر وهذا من باب التوكيل في إخراجها ،وعليهم إيصالها إلى مستحقيها في الوقت المناسب،وأن يتحروا فلا يعطونها لمن لايستحقها وهو مؤتمنون عليها.
مواقع النشر (المفضلة)