تتمة للقصة ..
=============== =============== =============== =========
نعم لقد تفاجأت ..
فلقد رفع أحمد رأسه .. ياللمصيبة .. !! إن أحمد يبكي !! إن دموعه تسيل كسيل هدار ناضج للتو ولد في هذه الحياة ..
توقفت عن الكلام وكلي دهشة ..
قال لي بصوت حزين .. أستاذي .. شعرت بهذه الكلمة وكأنها تخرج من عمق بيئر سحيق .. وعلمت أن ورأها خبر عميق بعمق خروجها ..
قلت .. نعم ..
قال لي .. يبدو إنك لا تعلم بإني أمي توفيت خلال العام الدراسي المنصرم ..
قلت .. ماذا ؟؟
قال لي .. أستاذي .. إن كان الطلاب يخرجون فرحين من المدرسة بعد عناء الحصص وكثرة الدروس والواجبات ليذهبون إلى بيوتهم .. حيث يجدوا بعض الحنان .. فإنني كنت أذهب مكسور الخاطر وأدخل بيت أحزاني .. هناك لا أحد يستقبلني بحنانه .. لا أحد يطبب علي .. ليس هذا فحسب .. بل تكويني أسئلتهم ..
قاطعته وكلي دهشة .. أسئلة مَن ؟ قل .. تحدث !!
قال والعبرة تخنقه .. إنها أسئلة إخواتي الصغيرات واللاني ينتظرن أمي .. فلقد قال أبي لهن إن أمي في المشفى لتلقي العلاج ..
وليس في البيت إلا أنا وهن .. وأبي يكدح هنا وهناك لتوفير لقمة العيش .. كنت أرجع من المدرسة لاصطلي بنار تلك الأسئلة .. نعم كن يبكين دائما .. أحاول أشغلن بإي شيء آخر .. لكن .. هيهات !! فنحن إسرة فقيرة بالكاد نملك قوت يومنا ..كنت أتمنى لو أملك لعبة بالية لإحاول إشغالهن بها .. هن يبكين أمامي ويسألن عن أمهن .. وأنا .. أتمالك نفسي .. وأحاول إفهامهن بإنها في المشفى وسترجع عما قريب .. وأنا أعلم بإنها لن ترجع .. وهل يعود الموتى ؟؟
فإذا تعبن بعد الإستجداء .. يركن للنوم ..
لأذهب أنا لغرفة والدتي وحبيبتي المفقودة .. نعم .. لأقبل شرشف صلاتها وحجابها وأمسح بهما دموعي .. أنظر لغرفتها .. أقبل جدارها أثاثها بل حتى أرضها.. ثم تعود الذكريات الحارقة لمخيلتي .. فهنا كانت تجلس وهنا كانت تمشط لإختي منى .. وهنا كانت تلاعب سهى .. وهنا كانت تحكي قصصها الجميلة لهدى ..
وهنا ..
توقف أحمد عن الحديث وبدأ يبكي بحرقة .. لم استطع قول شيء فقد كانت دموع عيناي على وشك الهطول ..
ثم أكمل وقال بصوت متهدج ..
وهنا كانت تقول لي .. يا أحمد .. أنا في شوق لرؤيتك وأنت متقلد أفضل المناصب في بلدنا ..
وبعد رحلة الذكريات تلك كنت أذرف الدموع الحارة وحاول إخائفها عن أخوتي ..
أستاذي .. مرت على هذه الحادثة أكثر من ثلاث شهور .. و هن مازلن ينتظرن أمهن .. في كل يوم يسألن ويبكين .. وأنا اداريهن بإبتسامات بالكاد تخرج من شفتي حتى يرقدن .. ثم أذهب لإخرج ما بصدري في غرفة أمي حبيبتي رحمها الله ..
عندها قلت وبأعلى صوتي .. كفى يا أحمد .. وذهبت مسرعا لأتوارى بدموعي والتي رفضت الإنصياع لي أكثر من ذلك .. نعم .. كفى يا أحمد .. كفى ..
ندمت على ما فعلته مع أحمد وأحسست بحرقة في صدري .. أحسست بإنني إنسان عديم الأحاسيس فاقد الرحمة .. هربت .. نعم هربت من طالبي .. وخجلت من نفسي .. و فزعت لأحد المدرسين لإخبره بما جرى .. وعاهدت الله أن أقدم لهذه الأسرة المساعدة ..
وبعد فترة وجيزة .. أنتهزت أحدى الفرص .. وقدمت لهذه الأسرة شيئا تكفيرا لما فعلت .. وأضفت إليه بعض الألعاب الجميلة لأخوات أحمد .. وسألت الله أن يغفر لي ..
=============== =============== =============== ==
هنا أنتهت القصة ولقد قمت بإختصارها لضيق وقتي ..
على كل .. ليس كل ما ذكر هو صحيح بعينه ولكن في المجمل هو صحيح ..
بخصوص أسماء أخوات أحمد فهي إفتراضية لا أكثر ..
وفي والواقع مآسي أكبر وأكثر .. والله المستعان ..
ابوصالح1