اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصيرة نية مشاهدة المشاركة
[size=9]ضعي محفظته بغرفته



زوجتي ملحاح لا تمل من املاء وصيتها الصباحية علي .. لا تنسى سالم وأنت عائد من العمل. كعادتي توجهت الى المدرسة حتى اصطحب سالم الى البيت، امشي متثاقل الخطوات .....تعبي كبير واملي في رؤية قرة عيني أكبر... وصلت الى ساحة مقابلة لباب المدرسة لم يحن بعد وقت الخروج .... بعد لحظات اندفع الأطفال نحو الباب كسيل قوي تجاوزا الباب الخارجي... يتسابقون للارتماء في حضن الآباء والأمهات . . . اختلط الأمر عليهم لم يعد هؤلاء الاطفال يفرقون بين هذا الحضن او تلك.... الكل يبحث عن امان ما. الأباء والامهات يستقبلون ويستقبلون ...
حضني بقي فارغا لم يصل سالم .... ظللت ممدود اليدين مدة الى ان استفقت من الصدمة،صرخت ملء فمي : سالم.. سالم ...بدات ابحث عنه بين الحثث المترامية والاشلاء المتناثرة لا أعرف حتى الملابس التي كان يرتديها، الذهاب من اختصاص الام والإياب من اختصاصي ....
ها هي محفظته ... أعرفها .... عدت إلى البيت .... الأم.. أين سالم؟ الم تذهب اليه؟ ذهبت ولكن هناك من ذهب قبلي وطعن قلبي .
ضعي محفظته في غرفته ...

11 ماي 2006
نصيرة نية [/size][right]
[align=center]عزيزتي نصيرهـ المباركهـ

أما انا فلي رأيٌ آخرٌ في قصتك الأدبية الجميلهـ ..
القصةُ على لسانِ رجل ..
اختصرتِ المقدمة الطويلهـ .. واستهليت القصة بالدخول في أغوارها مباشرة ..
ولاشك ان هذا أسلوبٌ جميلٌ من أساليب القصهـ ..
القصة مختصرةٌ جداً ..
وللقصص القصيرة أركانٌ وشروط ..
فمع اختلاف الأدباء في أركان القصة القصيره إلاّ أنني سأورد لكِ هنا أهم تلك الأركان التي تبني بها القصه القصيرهـ :
1/ الحدث وطرق بناؤه ..
والحدث في قصتك هو (موت ذلك الطفل) وهو أهم مافي القصه ، ففيه تنمو المواقف، وتتحرك الشخصيات.. وكذا المشاعر، وهو الموضوع الذي تدور القصة حوله.. وهذا يستلزم منك اعتناءاً كبيراً بــ (الفعل والفاعل) ..لأن الحدث خلاصة هذين العنصرين .
وأهم العناصر التي يجب توفرها في الحدث هو عنصر التشويق ..فبهذا العنصر تسري في القصة روح نابضة بالحياة والعاطفة.

وللحدث ثلاثة طرق في بنائه ..:
(الطريقه التقليديه وهي البداية بالمقدمه ثم العقدة ثم النهايه) و (الطريقة الحديثه وهي التي يشرع فيها القاص بالبداية بلحظة التأزم أو العقده كما يروق للبعض تسميتها .. ثم يعود للخلف أو الماضي ليروي بداية حدث قصته ، باستخدام بعض الفنيات كالذكريات والمناجاه ... إلخ .) و (طريقة الإرتجاع الخلفي .. وتسمى أحياناً -الخطف خلفاً- وتبدأ القصه من النهاية ثم تعود إلى الماضي البعيد وتبدأ القصه .. وهذه دائماً ماتستخدم في القصص البوليسيه .. كذكر جريمة القتل وبعض تفاصيلها في بداية القصه .. ثم يعود القاص إلى الماضي ويحكي قصة ذلك المقتول .... إلخ ) .

2/ طريقة صياغة الحدث ..
واستخدمتي أنتِ صياغة الحدث على لسان شخصية تتكلم عن نفسها وهي (والد الطفل) .. ومن عيوب هذه الطريقة ان القارئ للقصه يشعر ان الأحداث التي يرويها على لسان الشخصية قد مرت بالكاتب.. وأنها تمثل تجارب من حياته الشخصيه ..
وأنا من وجهة نظري الخاصة أن طريقة السرد المباشر أجمل وأرقى حيث أن هذه الطريقة أرحب وأنجع من الطريقة السابقة، وفيها يقدم الكاتب الأحداث في صيغة ضمير الغائب، وتتيح هذه الطريقة الحرية للكاتب، لكي يحلل شخصياته، وأفعالها تحليلاً دقيقاً وعميقاً، ثم إنها لا توهم القارئ بأن أحداثها عبارة عن تجارب ذاتية وحياتية، وإنما هي من صميم الإنشاء الفني.

3/ عناصر الحدث ..

وهما عنصران مهمان ..( المعنى والحبكه) .. والمعنى يشبه الهدف .. والحبكه هي تسلسل حوادث القصة حتى نصل إلى النتيجه النهائيه للقصه .. وهي موت الطفل في قصتك ..!
والحبكة هي المجرى العام الذي تجري فيه القصه .. ومن وظائفها إثارة الدهشة في نفس القارئ ..

أخيّتي في الله نصيرهـ ..
أسلوبك في كتابة القصص جميلٌ جداً .. وتقيدتِ بكثيرٍ من تلك النقاط التي ذكرتُها .. وأعجبتني القصة كثيراً .. فعلى قصرها إلاّ أنها رائعه مستوفية الأركان ..
ولكن احب أن أنصحكِ بقراءة المجموعة القصصية التي تحمل عنوان ( المجنون) للكاتب الأديب جبران خليل جبران .. وسوف تناسبك تماماً وأنا على يقينٍ بذلك ..وماذاك إلاّ لأن كتابتك تشبه أُسلوب الكاتب ..


تحيتي لكِ يامبدعه وإلى الأمام بتوفيق العزيز الحميد

تقبلي مروري وإن كان على عجلْ
[/align]