الشبهة الثانية
قولهم : هناك تعارض بين قول النبي صلى الله عليه وسلم : << من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة >> [رواه مسلم] ، وبين قوله صلى الله عليه و سلم : << كل بدعة ضلالة >> 
الرد على الشبهة الثانية
1 - لا يمكن أن يصدر عن الصادق المصدوق قول يكذب قولاً آخر له ولا يمكن أن يتناقض كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم أبداً .
2 - الرسـول صلى الله عليه و سلم يقول : << من سن في الإسلام >> والبدع ليست من الإسلام ، ويقول : << حسنة >> والبدعة
ليست بحسنة وفرق بين السن والابتداع .
3 - إن معنى قوله صلى الله عليه و سلم : << من سن >> أي من أحيا سنة كانت موجودة فعدمت فأحياها وعلى هذا فيكون
" السن " إضافياً نسبياً كما تكون البدعة إضافية نسبية لمن أحيا سنة بعد أن تركت .
4 - سبب ورود الحديث وهو قصة النفر الذين وفدوا على النبي صلى الله عليه و سلم وكانوا في حالة شديدة من الضيق فدعا
النبي صلى الله عليه و سلم إلى التبرع لهم فجاء رجل من الأنصار بصرة من فضة كادت تثقل يده فوضعها بين يدي الرسول صلى
الله عليه و سلم ، فجعل وجه النبي صلى الله عليه و سلم يتهلل من الفرح والسرور وقال << من سن في الإسلام سنة حسنة فله
أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة >> فهنا يكون معنى " السن " سن العمل تنفيذاً وليس سن العمل تشريعاً فصار معنى
<< من سن في الإسلام سنة حسنة >> من عمل بها تنفيذاً لا تشريعاً لأن التشريع ممنوع.

الشبهة الثالثة.. قولهم بأن قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : << أنتم أعلم بأمر دنياكم >> [(صحيح) انظر حديث رقم: 1488 في صحيح الجامع] دليل كافٍ على ان هناك بدعة حسنة و أنه لا يجب الرجوع إلى الشرع في كل الأمور .
الرد على الشبهة الثالثة 1 - نقول لهم : هذا دليل واضح على عدم فهمكم للبدعة من عدمه . 2 - قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : << إذا كان شيء من أمر دنياكم فأنتم أعلم به وإذا كان شيء من أمر دينكم فإلي >> [(صحيح) انظر حديث رقم: 767 في صحيح الجامع] ، و هذا دليل نقلي صحيح يفحم كل مماحك . 3 - إن البدعة هي التعبد لله بما لم يشرعه الله سبحانه وتعالى ولا جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ولم يأت عن الخلفاء الراشدين وهذا لا يكون إلا في العقائد والعبادات فالبدعة التي تعد بدعة في الدين هي البدعة في العقيدة أو العبادة قولية أو فعلية كبدعة نفي القدر وبناء المساجد على القبور وإقامة القباب على القبور وقراءة القرآن عندها للأموات والاحتفال بالموالد إحياء لذكرى الصالحين والوجهاء والاستغاثة بغير الله والطواف حول المزارات فهذه وأمثالها كلها ضلال لقول النبي صلى الله عليه و سلم : << إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة >> لكن منها ما هو شرك أكبر يخرج من الإسلام كالاستغاثة بغير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية والذبح والنذر لغير الله إلى أمثال ذلك مما هو عبادة مختصة بالله ومنها ما هو ذريعة إلى الشرك كالتوسل إلى الله بجاه الصالحين والحلف بغير الله وقول الشخص ما شاء الله وشئت ولا تنقسم البدع في العبادات إلى الأحكام الخمسة كما زعم بعض الناس لعموم الحديث : << كل بدعة ضلالة >> [فتاوى اللجنة الدائمة 2/321] ، وأما الأمور العادية والدنيوية فالمحدث منها لا يسمى بدعة شرعاً وإن سمي بدعة لغة فلا تعد المحدثات الجديدة بدعاً في الدين مثل الطائرات ووسائل الاتصالات ومكبرات الصوت ... الخ . وكذلك ما يعد من الوسائل كتعلم العلوم المختلفة كعلم النحو وكذا طبع المصحف وحفظه بوسائل الحفظ الحديثة كالأشرطة المسجلة والحاسوب ونحوها فهذه الوسائل لها أحكام الغايات والمقاصد فإذا كانت الغايات مشروعة كانت وسائلها المؤدية إليها مشروعة وليست من البدع في شيء.
كانت هذه هي أشهر الشبهات التي نسمعها مراراً و تكراراً ،، و يتبع ،، مع فصل جديد في البدعة
مواقع النشر (المفضلة)