أبحاث جديدة حول التهابات اللثة والأنسجة حول الأسنان
المحافظة على الوزن الطبيعي وممارسة الرياضة والغذاء الصحي عوامل تقلل منها
الرياض: «الشرق الاوسط»
زخر العدد الأخير من مجلة صحة اللثة التابعة للأكاديمية الأميركية لصحة اللثة، بدراستين أجريتا في الولايات المتحدة الأميركية ضمن الإحصاءات الثالثة لفحص التغذية والصحة القومية. في الدراسة الأولى، يؤكد الدكتور محمد الزهراني، وزملاؤه الباحثون من جامعة كيس ويسترن رزيرف بكليفلاند، أن المحافظة على الوزن الطبيعي وتناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة، من أهم عوامل تقليل الإصابة بالتهابات الأنسجة المحيطة بالأسنان، وفي الدراسة الثانية تشير الدكتورة ل. سوزان تيكمان، إلى أنه لم يتبين وجود علاقة واضحة بين تناول حبوب منع الحمل وزيادة عرضة الإصابة بالتهابات الأنسجة حول الأسنان.
الباحث الدكتور الزهراني، من كلية طب الأسنان بجامعة الملك عبد العزيز بجدة في المملكة العربية السعودية، بدأ في إجراء هذه الدراسة وغيرها إبان تحضيره للدراسات العليا بالجامعة المذكورة في كليفلاند بالولايات المتحدة، تدور حول صحة اللثة والعوامل المؤثرة في حصول الالتهابات فيها.
التهاب اللثة
* وفي بحثه الأخير والمنشور في عدد أغسطس (آب) من المجلة الأميركية، وبعد دراسة شملت ما يزيد على 12 ألف حالة ضمن الإحصاءات الثالثة للفحص القومي للتغذية والصحة بالولايات المتحدة، يؤكد الدكتور الزهراني أن توفر العوامل الصحية في الإنسان يقلل من عرضة الإصابة بالتهابات اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان. ووجد تحديداً أن الأشخاص الذين يحافظون على الوزن ضمن المعدل الطبيعي، ويمارسون القدر الصحي من الرياضة البدنية، ويتناولون وجبات عالية المحتوى من المواد الغذائية المفيدة وفق النصائح الطبية، هم أقل عرضة بنسبة 40% من الإصابة بأمراض التهابات الأنسجة المحيطة بالأسنان مقارنة بغيرهم ممن لا يحافظون على الأمور المذكورة. وبهذا فإن الدراسة تطرح جوانب أخرى للمحافظة على صحة الفم والأسنان، تسير جنباً إلى جنب مع تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون وتخليل ما بينها بالخيط.
وكان أن سبق للدكتور الزهراني أن تناول في دراسة أخرى نشرت في عدد مايو (أيار) عام 2003، من نفس المجلة العالمية، علاقة السمنة لدى متوسطي العمر بزيادة عرضة الإصابة بالتهابات اللثة، والحافز كما ذكر تعليق الجامعة في كليفلند حينها، هو استكمال الأبحاث التي تمت قبل في اليابان وأكدت وجود علاقة طردية بين زيادة الوزن وزيادة التهابات اللثة، وهو ما قام بدراسته الدكتور الزهراني وتوصل إلى تأكيد لهذا الأمر بعد متابعة حالة أكثر من 13 ألف شخص في الولايات المتحدة، وتبين له أن السمنة لدى متوسطي العمر تزيد من عرضة الإصابة بالتهابات اللثة بنسبة 76% مقارنة بغيرهم.
الدراسة الثانية طرحت البحث حول علاقة تناول النساء لحبوب منع الحمل وزيادة الإصابة بالتهابات اللثة، الدكتورة ل. سوزان تيكمان من كلية الأسنان بجامعة متشغن في أنا أربور بولاية متشغن الأميركية، بحثت في النظرية التقليدية التي تقترح وجود علاقة بينهما، فبعد متابعة حالات آلاف النساء ممن تتراوح أعمارهن ما بين السابعة عشرة والخمسين من العمر، لم تجد علاقة تؤكد أي خطورة بتناول حبوب منع الحمل وعرضة الإصابة بالتهابات اللثة أو الأنسجة المحيطة بالأسنان، وتقترح في نتيجة بحثها إعادة النظر مرة أخرى في النظرية التقليدية حولهما.
عناية ووقاية
* التهابات اللثة والأنسجة المحيطة بالأسنان من الأمور الشائعة، التي لا تخص كبار السن فقط، فوفق رابطة الأسنان الأميركية، فإن ثلاثة من بين كل أربعة أشخاص، ما فوق الخامسة والثلاثين من العمر، لديهم مرض بشكل أو بآخر في الأنسجة المحيطة بالأسنان، وهي السبب الرئيس في سقوط الأسنان ورائحة الفم غير المحببة. والتهاب اللثة هو درجة متوسطة بين أنواع التهابات الأنسجة المحيطة بالأسنان، التي لو تركت من دون علاج لأدت إلى تخلخل ثبات السن.
أمراض الأنسجة المحيطة بالسن لها ثلاث مراحل مرضية، بناء على درجة تأثر العظم تتراوح ما بين خفيف ومتوسط وشديد، وهي إما أن تتركز في مناطق محددة، أو تنتشر بين كل الأسنان. والسبب هو البكتريا التي تتجمع على وتحت خط تلاقي اللثة بالسن، وتفرز مواد سمية تؤدي إلى تفتت أنسجة اللثة والعظم حول السن، الأمر الذي ينجم عنه فصل اللثة عن السن وتكون فراغ بينهما يدعى الجيب، وهو لو ترك من دون علاج فلن يقتصر الضرر على فقدان السن فحسب، بل قد يؤدي إلى أمراض أخرى في الجسم بشكل عام. وتشمل علامات وجود التهابات حول السن نزيف الدم أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة، واحمرار مع انتفاخ في اللثة، وانبعاث رائحة غير محببة من الفم، وضمور اللثة ومن ثم تخلخل السن وتحركه من موضعه، وبالتالي فقدان وسقوط الأسنان، ومن المهم ملاحظة أن وجود ألم في اللثة ليس أمراً ضرورياً في هذه الحالات، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى الفحص لدى طبيب الأسنان بشكل دوري.
ويعتبر نمو البكتيريا أهم أسباب ظهور التهابات الأنسجة المحيطة بالأسنان، وهناك عوامل تسهم في هذا أو تؤثر بذاتها على اللثة، فالتدخين على درجة عالية من التأثير في صحة الفم عموماً، واللثة خصوصاً. وتلعب الوراثة دوراً مهماً آخر، فعلى حسب بعض الدراسات فإن الوراثة تؤثر في 30% من الحالات، برغم بذل العناية بالأسنان بشكل صحي. النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهابات اللثة في مراحل تغير نسب أنواع الهورمون الأنثوي في الدم كفترة البلوغ وأثناء الحمل وما بعد انقطاع الدورة الشهرية، ففي هذه الأوقات بالذات عليهن بذل عناية مكثفة بالأسنان واللثة. وبعض الدراسات تحدثت عن أن الحوامل المصابات بالتهاب اللثة، عرضة للولادة في وقت مبكر وإنجاب أطفال متدني الوزن.
معايشة الضغوط النفسية ربما تؤدي إلى تأثر اللثة، وهو أمر غير واضح حسب ما تشير إليه الدراسات الحديثة. وتناول بعض الأدوية النفسية والعصبية والأدوية المخفضة لمناعة الجسم، كذلك لها تأثير على اللثة. سوء التغذية ومرض السكري، عاملان مهمان، إذ حينها تلعب عدة عوامل أدواراً مختلفة في ضعف بنية الأنسجة وتدني قوة المناعة وقلة الاهتمام بالصحة العامة وغيرها من الجوانب.
العلاج يتضمن ثلاث مراحل، ففي المرحلة الأولى، يتم محاولة وقف نشاط الالتهاب وتأثر العظم عبر التنظيف الدقيق لتجمعات البكتيريا حول وبين اللثة والسن، وأثناء هذه المرحلة يتعلم المريض تقنية العناية بالسن وتخفيف أثر العوامل المؤثرة سلباً عليها. أما المرحلة الثانية فلو كان مرض الأنسجة متقدماً وأعمق، فربما تستدعي الحاجة تدخلا جراحيا من قِبل طبيب الأسنان لتعديل الوضع حسب الحالة، خاصة في حال تأثر العظم، كما أن تناول مضاد حيوي مناسب ربما يكون ضرورياً. المرحلة الثالثة هي مداومة المتابعة لدى الطبيب واستخدام الطرق السليمة في العناية بالأسنان بشكل يصبح عادة يومية. والدراسة المعروضة في هذا التقرير، تؤكد وجوب العناية بأمور الصحة العامة من الغذاء والرياضة والمحافظة على الوزن.
تقبلي مروري وإضافتي
مواقع النشر (المفضلة)