الدرس العاشر / أم المؤمنين صفية بنت حيى رضي الله عنها

الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمدا حمدا والشكر له شكراً شكرا والصلاة والسلام على نبينا محمد صلاة صلاة وسلاما سلاما .
اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علماً إنك على كل شيء قدير
خرج صلى الله عليه وسلم في النصف الثاني من محرم في السنة السابعة إلى خيبر معقل العدو فما أشرف عليها حتى قال : الله أكبر خربت خيبر إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .
وخربت خيبر : فتحت حصواتها وقتل رجالها وسبي نساؤها وفيهن عقيلة بني النضر ( صفية بنت حيي بن أخطب ) التي ينتهي نسبها إلى هارون أخي موسى عليهما السلام ولم تكن تتجاوز السابعة عشرة من عمرها ، لكنها على صغر سنها تزوجت مرتين .
وفي حديث أنس رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخذ صفية بنت حيي قال لها: هل لكِ فيّ ؟ فقالت يا رسول الله قد كنت أتمنى ذلك في الشرك فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام ؟ فاعتقها صلى الله عليه وسلم وتزوجها وكان عتقها صداقها .
ثم ذهب بها صلى الله عليه وسلم إلى المنزل في أطراف خيبر على بعد سته أميال فمال يريد أن يعرس بها ، لكنها امتنعت وأبت عليه أن يفعل فشق عليه صلى الله عليه وسلم تمنّعها .
وعندما دخل عليها مرة أخرى أقبلت عليه فقال إنها في ليلة عرسها بكنانة بن الربيع رأت أن قمراً وقع في حجرها فلما صحت عرضت الرؤيا على كنانة فقال غاضباً : ما هذا إلا إنك تمنين ملك الحجاز محمد ، ولطم وجهها لطمة ما يزال أثر منها فيه .
فسألها صلى الله عليه وسلم ما حملك على إيبائك في المنزل الأول؟ فقال : خشيت عليك قرب اليهود . فزال ما كان يجد في نفسه من جفوة .
وبلغ صفية كلام عن حفصة وعائشة رضي الله عنهن وتلميحاً بالدم اليهودي فذهبت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبكي فقال صلى الله عليه وسلم : قولي كيف تكونان أفضل مني وزوجي محمد وأبي هارون وأخي موسى رضي الله عنها الله عنهم .
وعندما كان صلى الله عليه وسلم على فراش الموت قالت صفية: أتمنى أن أكون مكانك . فتغمزن زوجاته رضي الله عنهن أجمعين ، فقال صلى الله عليه وسلم مضمضن . فتسألن في دهشة : من أي شيء ؟
قال صلى الله عليه وسلم من تغامزك بها ، والله إنها صادقة .
وماتت صفية رضي الله عنها حوالي سنة خمسين والأمر مستقر لمعاوية ودفنت بالبقيع رضي الله عنها

الدرس الحادي عشر / أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجاً منيرا ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الشافع المشفّع في المحشر وبعد

هي رملة بنت أبي سفيان ضخر بن حرب بن أمية زعيم مكة وقائد المشركين ، وزوجها عبيد الله بن جحش أي السيدة زينب بنت جحش أم المؤمنين .
لقد أسلمت رملة مع زوجها عبيد الله وخشيت أذى أبيها فهاجرت بدينها مع زوجها الحبيب في الهجرة الثانية إلى الحبشة ، وفي الحبشة وضعت رملة بنتها حبيبة .
وليس لها في الحبشة إلا الله ثم زوجها الذي ما لبث حتى اعتنق دين النصرانية دين الأحباش وترك الإسلام .
وفي ذات يوم شعرت بطرقات تلح بابها المرصد فإذا هي جارية من جاريات النجاشي تقول إن الملك يقول لكِ وكِّلي من يزوجك من نبي العرب فقد أرسل إليه ليخطبك له ، وفرحت أم حبيبة بهذه البشرى فما كان منها إلا إن نزعت سوارين من فضة فقدمتها إلى هذه الجارية ، ثم أرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته بزواجها .
وفي المساء دعا النجاشي إليه من بالحبشة من المسلمين فجاءوا يتقدمهم جعفر بن أبي طالب وخالد بن سعيد رضي الله عنهم أجمعين .
فقال النجاشي لخالد بن سعيد زوجها من نبيكم وقد أصدقتها أربعمائة دينار وقيل أربع الأف دينار.. فقال : قد أصبت .
وبلغها يوماً أن قريشاَ نقضت عهد الحديبية وكذلك لاحت نذر الخطر في مكة فأجتمع قادتها يتشاورون في أمر محمد صلى الله عليه وسلم واستقر رأيهم على أن يوفدوا رسولاً منهم إلى المدينة يفاوض محمداً في تجديد الهدنة فلم يجدوا إلا أبا سفيان .
فوجئت به أم المؤمنين يدخل بيتها ، فأعفاها من أن تأذن له بالجلوس وتقدم من تلقاء نفسه ليجلس فما راعه إلا إن وثبت أم المؤمنين رمله فاختطفت الفراش وطوته .
فسألها أطويتيه رغبة بي عن الفراش ، أم رغبة بالفراش عني ؟
وجاءه ردها هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك ، فلم أحب أن تجلس عليه .
وعندما انتصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم أبو سفيان التمس العباس رضي الله عنه ـ عم النبي ـ من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكرمه فقال صلى الله عليه وسلم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن .
ثم رقدت أم المؤمنين رملة بسلام وأودع جسدها ثرى البقيع الطيب في المدينة المنورة في سنة أربع وأربعين على الأرجح رضي الله عنها .


والله أعلى و أعلم


الدرس الثاني عشر/ أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلاليه رضي الله عنها


الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمدا حمدا والشكر له شكراً شكرا والصلاة والسلام على نبينا محمد صلاة صلاة وسلاما سلاما .

وعندما دخل المسلمون مكة هتفوا في صوت رجل واحد ملبين ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ) فإذا سيدة من أكرم سيدات مكة ترنوا إلى الركب النبوي وغاية أمانيها أن تغدوا أماً للمؤمنين تلك كانت ( برة بنت الحارث بن حزن بن بجير العامرية الهلالية ) إحدى الأخوات التي قال فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخوات مؤمنات .
كانت برة أرملة في السادسة والعشرين من عمرها قد مات عنها زوجها ، وقد جعلت أمرها إلى شقيقتها أم الفضل فتحدثت به الأخت إلى زوجها العباس وجعلت له أمرها فأنكحها النبي صلى الله عليه وسلم ولياً منها وأصدقها عنه أربعمائة درهم وسماهل صلى الله عليه وسلم ميمونة فبنى بها صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة من سنة سبع .
وفي الصحيحين إنه صلى الله عليه وسلم كان في بيتها حين أشتد الوجع في مرض الموت فرضيت أن ينتقل حيث أحب في بيت عائشة رضي الله عنهن .
وقد أوصت ميمونة رضي الله عنها الله عنها أن تدفن في موضع قبتها هناك فلما ماتت سنة إحدى وخمسين على الأرجح صلى عليها ابن أختها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وحملوها حتى أرقدوها حيث أحبت وقد قالت عنها عائشة إنها كانت والله من أتقانا لله وأوصلنا للرحم رضي الله عنهن أجمعين .

والله أعلى و أعلم
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

الدرس الثالث عشر والأخير/ ماريه القبطية رضي الله عنها


الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجاً منيرا ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الشافع المشفّع في المحشر
وبعد

لقد قرأ المقوقس عظيم القبط رسالة النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم التي يدعوه فيها للإسلام .
وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن القبط لا تطاوعه ، وقال إني أكرمت رسولك وبعثت لك بجارتين لهما مكان من القبط عظيم وكسوة ومطية لتركبها والسلام عليك .
انطلق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حاطب بن أبي بلتعه ) ومعه مارية وأختها سيرين وألف مثقال ذهباً وغيرها ، حتى بلغ الركب المدينة سنة سبع من الهجرة ، وقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم من صلح الحديبية فتلقى صلى الله عليه وسلم كتاب المقوقس ، وأعجبته مارية فاكتفى بها ووهب أختها سيرين شاعره حسان بن ثابت فهي أم ولده عبد الرحمن .
مضى عام أو نحو من عام ومارية سعيدة بحظوتها لدى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى استقبلت في عامها الثاني في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم بوادر حمل مستكين وكتمت ما بها شهراً أو شهرين وهي في ريب من الأمر لا تدري أحق هو أم ذاك حلم .
أتت أم رافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي تحمل البشرى فأكرمها كل الإكرام وخف إلى مارية فهنأها بولدها الذي أعتقها من الرق ثم حمل وليده بين يديه في غبطة وسماه إبراهيم تيمناً باسم جد الأنبياء .
لكن سعادتهما بإبراهيم لم تطل سوى عام وبعض عام ثم كان القدر المحتوم مرض إبراهيم وأخذت الحياة تنطفئ فيه رويداً رويدا ... فجاء أبوه صلى الله عليه وسلم معتمداً على يد عبد الرحمن بن عوف لشدة ألمه فحمل صغيره من حجر أمه وهو يجود بنفسه وقال ( يا إبراهيم لا نغنى عنك من الله شيئا ) ثم ذرفت عيباه وهو يرى ولده الوحيد يعالج سكرات الموت وقال ( إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) .
وأقبل ابن عمه صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس فغسّل الصغير الميت ، وصلى عليه أبوه صلى الله عليه وسلم ثم سار وراءه إلى البقيع وأضجعه بيده الكريمة في قبره .
ثم ماتت مارية رضي الله عنها في السنة السادسة عشرة من الهجرة- بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات – فأخذ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنها يحشد الناس لجنازتها ، ثم صلى عليها ودفنها بالبقيع رضي الله عنهما .

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ

تم بحمد الله تعالى الانتهاء من هذه السلسلة من الدروس والتي احتوت على زوجات نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ، اسأل الله الحي القيوم الذي إذا أراد شيء إنما يقول له كن فيكون ان يحشرنا معهم ويسكنا بجوار نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم في الفردوس إنه على كل شيء قدير
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين