[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]فلتلجأ له وحده سبحانه ولتدعوه بأسمائه الحسنى كما قال جل وعلا: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ

الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة الأعراف: 180].

فإن كنت تريد الرزق فلتدعو يا رازق ارزقني.....

تريد المال فلتدعو يا غني اغنني.......

تريد العفو فلتدعو يا عفو اعفو عني.....

تريد الرحمة فلتدعو يا رحمن ارحمني .....

تريد العلم فلتدعو يا عليم علمني.....

وإن كان الاتباع والدعاء بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أبرك وأدعى للإجابة ولكن لابأس أن تدعوا بما

يفتح الله عليك به وما تريده نفسك على ألاّ يكون حراما أو فيه اعتداء على الخالق.

قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [سورة الأعراف: 55].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "المَشْرُوعُ للإنسان أن يدعو بالأدعية المأثورة؛ فإن الدُّعَاءَ من أفضل العبادات، وقد

نَهَانَا الله عن الاِعْتِدَاءِ فيه، فينبغي لنا أن نَتَبِعَ ما شُرِّعَ وسُنَّ، كما أنه ينبغي لنا ذلك في غيره من العبادات،

والذي يَعْدِلُ عن الدُّعَاءِ المُشْرُوعِ إلى غيره، الأحْسَنُ له أن لا يَفُوتَهُ الأكْمَلُ والأفْضَلُ، وهي الأدْعِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، فإنَّها

أفْضَلُ وأكْمَلُ باتفاق المسلمين من الأدعية التي ليست كذلك وإن قالها بعض الشيوخ، فكيف وقد يكون في

عَيْنِ الأدعية ما هو خطأ أو إثم أو غير ذلك؟!".

قال الشيخ علي الحذيفي: "حقيقة الدعاءِ تَعْظِيمُ الرَّغْبَةِ إلى الله في قضاءِ الحاجاتِ الدُنْيِوِيَةِ والأخْرَوِيَةِ، وكَشْفِ

الكُرُبَاتِ ودَفْعِِ الشُّرُورِ والمَكْرُوهَاتِ الدُّنيوية والأخْرَوِيَةِ".

فلنتذكر ولنستشعر أنّنا ضعفاء أذلاء لا حول لنا ولا قوة إلاّ بخالقنا، فمن اعتمد على قوته خاب ومن اعتمد على

ذكائه خسر ومن استكبر وعتا بنفسه ضل، فلنجعل الحبل مع الله ممدود والقرب منه وإليه موصول وبحبه

والعمل لمرضاته الفؤاد مشغول.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدْرٍ، والدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ ومِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وإنَّ

البَلاَء َلَيَنْزِل، فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ، فَيَعْتَلِجَانِ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ» [صحيح الجامع].

قال ابن القيم: "الدُّعَاءُ من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يُدَافِعُهُ ويُعَالِجُهُ ويَمْنَعَ نُزُولُهُ ويَرْفَعُهُ أو يُخَفِفُهُ إذا نَزَلَ،

وهو سِلاَحُ المؤمن".

وهذا ممّا يدعونا للتمسك بهذه العبادة الجليلة فهي سنة الأنبياء من قبلنا وطريق من طرق الوصول للقوي

العزيز، قال سبحانه: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} [سورة آل عمران: 38].

وقال: {وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [سورة الأنبياء: 76].

وممّا استشرى وانتشر ممّا نشاهده من كثرة الحوادث والمصائب التي تلم بالعباد وكثرة الأوجاع والأسقام

وامتلاء المستشفيات والمصحات، ومع ذلك نرى من الجحود العجب العجاب، فكما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ

الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [سورة يونس: 12].


ادعو الله في ثلث الليل الأخير، ادعوه بين الأذان والإقامة، ادعوه قبل غروب الجمعة، ادعوه وقت نزول المطر،

ادعوه في الرخاء يعرفك في الشدة، ادعوه في السفر والحضر، عود قلبك ولسانك الدعاء ولا تفتر.

أسأل الله لي ولك أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته هو ولي ذلك والقادر عليه[/grade]